كتابات

مهزومون حتّى بالكلمة

شوقي عواضة
 
مجرمون وقتلة بلباس الإنسانيّة، شياطين يقدّمون أنفسهم بثوبٍ ملائكيٍّ، سفّاحون ينشدون الحياة على اشلاء شعبهم، عبيد يتسوّلون سيادتهم من الرّياض وأبو وظبي،
مرتزقون فاق توحّشهم توحّش الاحتلال الفرنسي وارتكابه المجازر بحقّ الجزائريين عام 1830 ومجازر الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911 ، إنّهم (حكومة البلاط الملكي) التي تديرها الرّياض وأبو ظبي كأحجار الشّطرنج.
تلك المجموعة من المنتفعين والمستثمرين بدماء الشّعب اليمنيّ على مدى سبع سنوات من العدوان الفاشل الذي لم ولن يحقّق لهم ولا لأسيادهم أي إنجاز، ولم يجنوا سوى الخيبة تلو الخيبة حتّى أصبحوا عاجزين عن امتلاك قرارهم أو التّحلّي بجزءٍ من الكرامة التي جرّدوا منها.
سنوات سبع لم يحقّقوا خلالها إلّا الفشل النّوعي على كافّة المستويات بدأ من الفشل العسكريّ والأمني والهزائم الكبرى التي منيوا بها مروراً بالهزيمة الإنسانيّة لعدم امتلاكهم القرار بتحييد المدنيين في العدوان  بل أيّدوا ذلك وصولاً إلى هزيمتهم بالكلمة والصّورة،
 هزيمة أقرّ بها بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ ما يسمّى بوزير الخارجيّة أحمد عوض بن مبارك من خلال مراسلته لوزير الدّاخلية اللّبنانيّ بسّام مولوي عبر وزارة الخارجيّة اللّبنانيّة يبلغ في مضمونها عن قيام (الحوثيّين) بأعمال عدائيّة وتحريضيّة من داخل الأراضي اللّبنانيّة، من خلال بثّ قناتَي المسيرة والسّاحات، من دون تراخيصَ قانونيّةٍ ونظرًا لما قد يشكّل ذلك من عرقلةٍ للجهود الرسميّة من أجل تعزيز العلاقات مع الدّول العربيّة، وتعرّض لسيادة تلك الدّول، من خلال مخالفة القوانين الدّوليّة وميثاق (جامعة الدّول العربيّة) سارع وزير داخليّة(السّيادي) في لبنان بسّام المولوي إلى التّحرّك الفوري من خلال إرساله كتابين إلى كلّ من المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي والمديريّة العامّة للأمن العام، لإجراء الاستقصاءات اللّازمة وجمع المعلومات حول مشغّلي القناتين ومتوّلي إدارتيهما وأماكن ووسائط بثّهما؛ بغية اتّخاذ الإجراءات الإداريّة والفنيّة والقانونيّة اللّازمة.
رسالةٌ تحمل في مضمونها دلالاتٍ كثيرةً أبرزها ما يلي:
1 – تؤشّر الرّسالة إلى مستوى التّنسيق الأمنيّ والعسكريّ والسّياسيّ والإعلاميّ بين الرّياض ومرتزقتها في لبنان واليمن.
2 – وقاحة الخطاب في الرّسالة التي خطّها مجرم الحرب أحمد بن مبارك التي يتحدّث فيها عن قيام (الحوثيين) في لبنان بأعمالٍ عدائيّةٍ وتحريضيّةٍ عبر قناتي المسيرة والسّاحات.
3 – الحديث في الرّسالة عن قانونيّة القنوات واختراقها للقوانين الدّوليّة وميثاق (جامعة الدّول العربيّة).
4 – محاولة تحقيق هدفين من خلال الرّسالة الموجّهة إلى حزب الله قبل أنصار الله
5 – إثبات ضعف ووهن مرتزقة الرّياض وحكومة الفنادق وانهزامهم أمام الكلمة وإثبات قوّة تأثير المسيرة على العدوان وانتصارها رغم عدم تكافؤ الإمكانيّات
يدرك الجميع أنّ التّحالف العدواني على اليمن يقود حرباً خفيّةً على المقاومة وحزب الله في لبنان لا سيّما بعد موقف وزير الاعلام اللّبناني السّابق جورج قرداحي من العدوان على اليمن الذي أدّى إلى تفاقم الأزمة وبروزها بوضوحٍ أكثر، وضوح استدعى زيارة وزير خارجيّة الكويت أحمد ناصر المحمد الصّباح حاملاً رسالةً خليجيّةً تتضمّن شروطاً صيغت على ورقٍ أميركيٍّ وبحبرٍ صهيونيٍّ أرادوا فرضها على لبنان تحت عنوان تحسين العلاقات مع تلك الدّول.
أخفق الوزير بمهمته واستمرّت الحرب  التي لم يكن فيها نظام آل سعود أقلّ شراسة ضدّ المقاومة عن الشّيطان الأمريكيّ والعدوّ الصّهيوني بل كان أكثر حقداً وشراسةً ورغم ذلك كان الأكثر انهزاماً على مدى سنوات الصّراع رغم توفيره كلّ مستلزمات تلك الحرب وتجنيده للمرتزقين من وزراءَ ونوّابٍ وشخصيّاتٍ سياسيّةٍ وحزبيّةٍ إلّا أنّه مُنيَ بالهزيمة النّكراء.
هزيمةٌ استدعته هو وحلفاؤه إلى قطع العلاقات مع لبنان لذا كان لا بدّ من العودة مجدّداً لردّ اعتباره من بوابة اليمن التي سحق فيها جيشه ومرتزقته وحلفهم العدوانيّ، ليقود أحمد بن مبارك حملة الفشل الجديدة على أنصار الله في لبنان دون أن يدرك نظام آل سعود أنّ أمثال بن مبارك ممّن باعوا أوطانهم لا يعول عليهم ولن يجنوا إلّا الفشل. ورغم وضوح التّنسيق الأمنيّ والعسكريّ والإعلاميّ بين الرّياض وأدواتها ليس في لبنان وحسب بل في العراق وسوريا أيضاً ورغم تنسيقهم وتعاونهم الأمنيّ مع الموساد والمخابرات الأمريكيّة لا زالوا يدورون في فلك الهزائم ومع تعويلهم على مهمة بن مبارك ورسالته لوزير الدّاخليّة اللّبنانيّ التي تحمل أيضاً أجوبة غير مرئيّة نلخّصها بما يلي:
1 – إنّ التّحالف العدوانيّ الذي هزم على أيدي الجيش وأنصار الله في اليمن بكلّ إمكانيّاته العسكريّة والأمنيّة وتقنياته وترساناته سيهزم على أيدي رجال الله في لبنان.
2 – إنّ حديث السّفاح بحقّ شعبه أحمد بن مبارك عن ارتكاب أنصار الله في لبنان أعمالاً عدائيّةً بوسائل إعلامهم هو اعترافٌ بقوّة ومدى تأثير هذا الإعلام وانتصاره على العدوان وحديثه أشبه ما يكون بحديث (العاهرة عن الشّرف)
3 – قبل أن يتحدّث بن مبارك عن قانونيّة قناتي المسيرة والسّاحات وشرعيّتها عليه أن يخبرنا هل يستمدّ شرعيّته من الشّعب اليمني أم من قصور البلاط الملكي في الرّياض؟
أمّا بالنّسبة إلى القوانين الدّوليّة وميثاق (جامعة الدّول العربيّة) فنقول إنّ تلك القوانين سقطت تحت أنقاض اليمن الذي لا زال يُعتدى عليه وتناثرت مفاعيله مع أشلاء الشّهداء اليمنيين. وأمّا ميثاق (جامعة الدّول العربيّة) فأصبحت جامعة الأنظمة العبريّة وبالتّالي فقدت ميثاقها حيث لا ميثاق للمطبّعين مع العدوّ الاسرائيليّ تلك هي الحقيقة التي أثبتتها هزائمكم في الميدان وهزيمتكم بالكلمة وبإذن الله لن تتبدّل.
# كاتب وإعلامي لبناني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق